المهندس الاستشاري والمقاول يراجعان مخططات مشروع إنشائي وصلاحيات الاستشاري في عقود المقاولات

صلاحيات المهندس الاستشاري في عقود المقاولات وحقوق المقاول عند رفض الاعتمادات وتأخير المستخلصات

محتويات المقال — اضغط للانتقال إلى القسم المطلوب

متى تكون تعليمات الاستشاري ملزمة للمقاول؟ ومن يتحمل مسؤولية أخطاء التصميم وتأخر تنفيذ المشروع؟

تعد صلاحيات المهندس الاستشاري في عقود المقاولات من أكثر المسائل التي تثير الخلافات أثناء تنفيذ المشروعات الإنشائية في الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، نظراً لما يتمتع به الاستشاري من دور محوري في الإشراف على الأعمال واعتماد الرسومات والمواد وإصدار التعليمات الفنية ومراجعة المستخلصات المالية، وما قد يترتب على قراراته من آثار مباشرة على حقوق المقاول والتزاماته ومدة تنفيذ المشروع وتكلفته.

وقد يبدأ النزاع بتعليمات يصدرها المهندس الاستشاري بتغيير طريقة التنفيذ، أو رفض اعتماد مواد يرى المقاول أنها مطابقة للمواصفات، أو تأخر مراجعة الرسومات التنفيذية، ثم يتطور الخلاف إلى المطالبة بتعويضات مالية أو تمديد مدة التنفيذ أو الاعتراض على غرامات التأخير، وربما ينتهي الأمر إلى وقف الأعمال أو فسخ عقد المقاولة واللجوء إلى التحكيم أو القضاء.

وتكمن الإشكالية القانونية في تحديد مدى سلطة المهندس الاستشاري في مواجهة المقاول، وما إذا كانت تعليماته ملزمة في جميع الأحوال، وحدود مسؤوليته عن الأخطاء الفنية والتأخير، ومدى أحقية المقاول في الاعتراض على قراراته أو المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عنها.

وتزداد أهمية هذه المسائل في المشروعات التي تخضع لشروط عقود الفيديك (FIDIC)، لما تتضمنه من تنظيم تفصيلي لدور المهندس في إدارة العقد وإصدار التعليمات والتغييرات وتقييم المطالبات، مع ضرورة مراعاة اختلاف صلاحياته بحسب النموذج المستخدم والشروط الخاصة بكل مشروع.

الطبيعة القانونية للعلاقة بين المقاول والمهندس الاستشاري

تقوم العلاقة في كثير من مشروعات المقاولات على وجود عقد بين صاحب المشروع والمقاول لتنفيذ الأعمال، وعقد آخر بين صاحب المشروع والمهندس الاستشاري يتولى بموجبه الأخير أعمال التصميم أو الإشراف أو إدارة المشروع بحسب نطاق الخدمات المتفق عليها.

ويترتب على هذا التنظيم أن المهندس الاستشاري يمارس صلاحياته في مواجهة المقاول في الحدود التي يقررها عقد المقاولة، مع مراعاة طبيعة المهمة المسندة إليه والالتزامات التي يرتبها القانون على أطراف المشروع.

وقد تشمل هذه الصلاحيات مراجعة الرسومات التنفيذية، واعتماد المواد والمعدات، وفحص الأعمال، وإصدار التعليمات الفنية، ومتابعة البرنامج الزمني، وتقييم نسب الإنجاز، وإصدار شهادات الدفع، والمشاركة في إجراءات الاستلام.

غير أن ممارسة الاستشاري لهذه الصلاحيات لا تمنحه سلطة مطلقة في تعديل الالتزامات المالية أو الزمنية المتفق عليها، إذ يتعين التمييز بين التعليمات التي تستهدف تنفيذ الأعمال وفقاً للمواصفات، وبين التعليمات التي تنطوي على تغيير في نطاق المقاولة يستوجب اتباع إجراءات خاصة.

ومن ثم فإن تحديد مدى إلزام تعليمات المهندس الاستشاري للمقاول يقتضي الرجوع إلى مستندات العقد، وتحديد نطاق السلطة الممنوحة للاستشاري، وما إذا كان مخولاً بإصدار التعليمات محل النزاع، فضلاً عن التحقق من توافقها مع المواصفات الفنية والأحكام القانونية الواجبة التطبيق.

حدود سلطة المهندس الاستشاري في إصدار التعليمات للمقاول

الأصل أن المقاول يلتزم باتباع التعليمات الفنية التي يصدرها المهندس الاستشاري في نطاق صلاحياته التعاقدية، متى كانت متفقة مع مستندات المشروع ومتطلبات الجودة والسلامة.

فإذا تبين للاستشاري أن المقاول استخدم مواد غير مطابقة للمواصفات، أو نفذ أعمالاً على خلاف الرسومات المعتمدة، جاز له اتخاذ الإجراءات المقررة في العقد بشأن تصحيح الأعمال أو إعادة تنفيذها، بحسب طبيعة المخالفة وحدود سلطته.

أما إذا تضمنت التعليمات تغييراً في التصميمات المعتمدة، أو استبدال مواد بمواصفات مختلفة، أو إضافة أعمال لم تكن مدرجة ضمن نطاق المقاولة، فإن تحديد آثارها يقتضي بحث ما إذا كانت تمثل أمراً تغييرياً يستوجب تعديل قيمة العقد أو مدة التنفيذ.

ويتعين في هذا الخصوص مراعاة أن مجرد ترتب تكلفة إضافية على تنفيذ التعليمات لا يكفي بذاته لاستحقاق المقاول تعويضاً، إذ قد تكون التكلفة ناشئة عن التزام أصلي يتحمله المقاول، أو عن تصحيح أعمال غير مطابقة للمواصفات.

وفي المقابل، فإن صدور التعليمات من المهندس الاستشاري لا يؤدي تلقائياً إلى اعتبار جميع آثارها المالية والزمنية داخلة في التزامات المقاول الأصلية، متى ثبت أنها تضمنت تغييراً تعاقدياً يستوجب اتباع إجراءات المطالبة والتقييم.

حق المقاول في الاعتراض على تعليمات المهندس الاستشاري

قد يرى المقاول أن بعض التعليمات الصادرة من الاستشاري تتجاوز حدود سلطته، أو تخالف الرسومات والمواصفات المعتمدة، أو تؤدي إلى زيادة تكاليف التنفيذ أو تأخير المشروع، وهنا يثور التساؤل حول مدى حقه في رفض تنفيذها.

والأصل أن الاعتراض على التعليمات ينبغي أن يتم وفقاً للإجراءات التي يقررها العقد، مع بيان أسباب الاعتراض بصورة فنية وقانونية واضحة، وتحديد أثر التعليمات على نطاق الأعمال والتكلفة والبرنامج الزمني.

ولا يترتب على مجرد تقديم الاعتراض حق تلقائي للمقاول في وقف التنفيذ أو تجاهل التعليمات، إذ قد يلزمه العقد باتباع التعليمات الصادرة من المهندس في حدود صلاحياته، مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالتكاليف الإضافية أو تمديد المدة.

وتبرز أهمية التوثيق الكتابي في هذه الحالات، إذ قد يؤدي تنفيذ تعليمات شفهية دون إثبات مضمونها أو مصدرها إلى صعوبة تحديد المسؤولية عنها عند نشوء النزاع، وبخاصة إذا تعلق الأمر بأعمال إضافية أو تعديلات جوهرية في التصميمات.

ومن ثم فإن التعامل القانوني السليم مع تعليمات الاستشاري يقتضي الجمع بين الالتزام باستمرار التنفيذ في الحدود الواجبة، والمحافظة على حق المقاول في الاعتراض والمطالبة وفقاً للعقد.

أوامر التغيير والأعمال الإضافية في عقود المقاولات

تمثل أوامر التغيير (Variation Orders) إحدى أبرز المسائل التي تنشأ بشأنها منازعات بين المقاول والمهندس الاستشاري، خصوصاً عندما تصدر تعليمات بتعديل كميات الأعمال أو مواصفاتها أو طرق تنفيذها بعد بدء المشروع.

ويتوقف استحقاق المقاول لمقابل الأعمال الإضافية على تحديد ما إذا كانت الأعمال محل المطالبة تدخل ضمن نطاق العقد الأصلي، أم أنها نشأت عن تغيير تعاقدي صحيح، ومدى استيفاء الإجراءات اللازمة لإصدار الأمر التغييري واعتماده.

وقد يتضمن عقد المقاولة شروطاً تحدد الجهة المختصة بإصدار أوامر التغيير، وطريقة تقييم الأعمال الإضافية، والمهلة المقررة لتقديم المطالبة، ومدى تأثير التغيير على مدة التنفيذ.

وتظهر خطورة إغفال هذه الإجراءات عندما ينفذ المقاول أعمالاً بناءً على تعليمات شفهية أو مراسلات غير مكتملة، ثم يطالب بقيمتها بعد انتهاء التنفيذ، فيثور خلاف حول صدور التعليمات أو طبيعتها أو صلاحية مصدرها.

ولذلك فإن المحافظة على حقوق المقاول في الأعمال الإضافية تقتضي توثيق التغيير فور صدوره، وتحديد أثره المالي والزمني، واتباع إجراءات الإخطار والتقييم المقررة في العقد، مع مراعاة ما قد يقرره القانون من آثار في الحالات التي لا تستوفي فيها الإجراءات الشكلية جميع متطلباتها.

مسؤولية الاستشاري عن تأخر اعتماد الرسومات التنفيذية والمواد

يعد تأخر اعتماد الرسومات التنفيذية (Shop Drawings) وطلبات اعتماد المواد (Material Submittals) من الأسباب التي قد تؤدي إلى تعطيل أعمال المقاولات وتأخر توريد المعدات وتنفيذ المراحل المرتبطة بها.

غير أن تحديد المسؤولية عن هذا التأخير يقتضي التحقق من التزام المقاول بتقديم المستندات في المواعيد المقررة، ومدى استيفائها للمواصفات والمتطلبات الفنية، وما إذا كان الاستشاري قد تجاوز مدة المراجعة المحددة في العقد دون مسوغ.

فإذا ثبت أن المقاول قدم رسومات أو مواد مستوفية للشروط، وأن التأخير في اعتمادها كان راجعاً إلى الجهة المختصة بالمراجعة، وترتب على ذلك تأخير فعلي في تنفيذ الأعمال، فقد تتوافر أسباب للمطالبة بتمديد مدة التنفيذ، وربما بالتكاليف الإضافية متى استوفت المطالبة شروطها القانونية والتعاقدية.

ولا يكفي مجرد إثبات تأخر اعتماد مستند معين للقول باستحقاق تمديد مدة المشروع بالكامل، إذ يتعين بيان أثر التأخير على الأعمال المرتبطة به، ومدى تأثيره على المسار الحرج للبرنامج الزمني، مع مراعاة التأخيرات المتزامنة التي قد يرجع بعضها إلى المقاول.

وتكتسب سجلات تقديم الرسومات والمواد وتواريخ الرد عليها وإعادة تقديمها واعتمادها النهائي أهمية خاصة في إثبات المسؤولية، وربط التأخير بالآثار الفعلية التي ترتبت عليه.

اعتماد المستخلصات المالية للمقاولين وحدود سلطة الاستشاري

تعد منازعات اعتماد المستخلصات المالية من أكثر الخلافات تأثيراً على الاستقرار المالي لشركات المقاولات، نظراً لاعتمادها على التدفقات النقدية اللازمة لشراء المواد وسداد أجور العمال ومستحقات الموردين ومقاولي الباطن.

وقد يمنح العقد المهندس الاستشاري صلاحية مراجعة كميات الأعمال المنفذة وتقييمها وإصدار شهادات الدفع، إلا أن هذه الصلاحية لا تعني بالضرورة أن قراراته نهائية وغير قابلة للمراجعة.

فإذا رفض الاستشاري اعتماد بعض الأعمال أو خفض قيمتها، جاز للمقاول الاعتراض وفقاً للإجراءات المقررة، مع تقديم المستندات التي تثبت تنفيذ الأعمال واستحقاق مقابلها، وبيان أسباب الاعتراض على التقييم.

ويتعين التمييز بين سلطة الاستشاري في إصدار شهادة الدفع والتزام صاحب المشروع بسداد المستحقات المالية، إذ قد يختلف الطرف المسؤول عن التأخير بحسب طبيعة الالتزامات التعاقدية والسبب الذي أدى إلى عدم الصرف.

كما أن تأخر اعتماد المستخلصات قد يترتب عليه حق المقاول في المطالبة بالتعويض متى ثبت الإخلال والضرر والعلاقة السببية، وفقاً لشروط العقد والقانون الواجب التطبيق.

مسؤولية المهندس الاستشاري عن أخطاء التصميم والإشراف

قد يترتب على أخطاء التصميم أو الإشراف أو التعليمات الفنية الصادرة من المهندس الاستشاري أضرار مالية وفنية جسيمة، تتمثل في إعادة تنفيذ الأعمال أو زيادة التكلفة أو تأخر الإنجاز أو ظهور عيوب في المنشآت.

وتتحدد المسؤولية عن هذه الأخطاء وفقاً لطبيعة الالتزامات المسندة إلى الاستشاري، ومدى ثبوت الخطأ المهني، والضرر الناشئ عنه، والعلاقة السببية بينهما، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالمسؤولية الهندسية والضمانات القانونية في الدولة التي ينفذ فيها المشروع.

وفي كثير من المشروعات، تكون العلاقة التعاقدية قائمة بين صاحب المشروع والاستشاري، وبين صاحب المشروع والمقاول، الأمر الذي يستوجب تحديد الأساس القانوني الذي يمكن للمقاول الاستناد إليه عند المطالبة بالتعويض عن أخطاء الاستشاري.

فقد يكون للمقاول حق في مواجهة صاحب المشروع إذا ترتب على تصرفات الاستشاري، في نطاق سلطاته، إخلال بالتزامات صاحب المشروع، بينما يحتفظ الأخير بما قد يكون له من حقوق في مواجهة الاستشاري وفقاً لعقد الخدمات الاستشارية.

كما قد تثور مسؤولية مباشرة على أساس قانوني آخر متى توافرت شروطها، وهو ما يقتضي دراسة العلاقة القانونية بين الأطراف وعدم الاكتفاء بمجرد إثبات وقوع الخطأ الفني.

دور المهندس الاستشاري في عقود الفيديك FIDIC

تتضمن نماذج عقود الفيديك تنظيماً لدور المهندس في إدارة العقد والإشراف على التنفيذ وإصدار التعليمات وتقييم المطالبات وإصدار شهادات الدفع، مع اختلاف الصلاحيات والإجراءات بحسب النموذج والإصدار والشروط الخاصة بكل مشروع.

وفي الكتاب الأحمر من الفيديك إصدار 2017، يتناول البند 3 دور المهندس، بما يشمل صلاحياته وإجراءاته المتعلقة بالتعليمات والاتفاق أو التحديد، بينما تنظم أحكام أخرى التغييرات والمطالبات وإجراءات تسوية المنازعات.

وتكمن أهمية هذه الأحكام في تحديد ما إذا كانت التعليمات الصادرة من المهندس تدخل ضمن سلطته التعاقدية، وما إذا كانت تستوجب اتباع إجراءات التغيير أو المطالبة، ومدى قابلية تقييماته وقراراته للمراجعة وفقاً للآليات المنصوص عليها في العقد.

ويتعين عند تطبيق هذه الأحكام مراجعة الشروط الخاصة، إذ قد تتضمن تعديلات جوهرية على صلاحيات المهندس أو مواعيد الإخطارات أو إجراءات المطالبات، فضلاً عن مراعاة القواعد الآمرة في القانون الواجب التطبيق.

كيف يحافظ المقاول على حقوقه عند الخلاف مع المهندس الاستشاري؟

تبدأ الحماية القانونية للمقاول من مرحلة مراجعة عقد المقاولة وتحديد صلاحيات المهندس الاستشاري والإجراءات المنظمة للتعليمات والاعتمادات وأوامر التغيير والمطالبات.

وخلال التنفيذ، يتعين توثيق التعليمات المؤثرة في التكلفة أو المدة، والاحتفاظ بالمراسلات ومحاضر الاجتماعات وسجلات الموقع، وتقديم الإخطارات التعاقدية في المواعيد المحددة، مع بيان الآثار المالية والزمنية لأي تغيير أو تأخير.

كما ينبغي التنسيق بين الإدارة الفنية وإدارة العقود والمستشار القانوني قبل اتخاذ قرارات قد يترتب عليها وقف الأعمال أو رفض تنفيذ التعليمات أو المطالبة بالتعويض، لما قد تنطوي عليه هذه القرارات من آثار تتعلق بمسؤولية المقاول والتزاماته.

وتظهر أهمية الإدارة القانونية للعقد في أن كثيراً من المنازعات التي تصل إلى الخبرة الهندسية أو التحكيم أو القضاء يكون منشؤها تعليمات لم توثق، أو أعمالاً إضافية لم تستوف إجراءات اعتمادها، أو تأخيرات لم يجر ربطها بالبرنامج الزمني، أو مطالبات مالية لم تقدم وفقاً للشروط التعاقدية.

ومن ثم فإن حسن إدارة العلاقة مع المهندس الاستشاري يقتضي الجمع بين التعاون الفني والالتزام التعاقدي والمحافظة على الحقوق، بما يسمح باستمرار تنفيذ المشروع وفقاً للمواصفات والمدة المتفق عليها، ويحد من المنازعات التي قد تنشأ بسبب اختلاف الأطراف حول حدود المسؤولية.

الخلاصة

إن تحديد صلاحيات المهندس الاستشاري في عقود المقاولات يمثل مسألة جوهرية في تنظيم العلاقة بين صاحب المشروع والمقاول والاستشاري، لما يترتب على تعليماته وقراراته من آثار تتعلق بجودة التنفيذ ومدته وتكلفته والمستحقات المالية الناشئة عنه.

وتتحدد حقوق المقاول في الاعتراض على تعليمات الاستشاري والمطالبة بالتعويض عن أخطائه أو تأخر اعتماد الرسومات والمستخلصات وفقاً لطبيعة العقد والصلاحيات الممنوحة للمهندس، ومدى توافر شروط المسؤولية والضرر والعلاقة السببية، مع مراعاة الإجراءات التعاقدية والقانونية الواجبة الاتباع.

والذي نراه أن الإدارة القانونية السليمة لهذه العلاقة تقتضي تحديد اختصاصات الاستشاري منذ بداية المشروع، وتوثيق التعليمات والتغييرات، والمحافظة على سجلات الاعتماد والإنجاز، والالتزام بإجراءات المطالبات، بما يضمن استمرار تنفيذ الأعمال على أسس واضحة ويحد من المنازعات التي قد تنشأ بسبب اختلاف الأطراف حول حدود المسؤولية.

فنجاح مشروع المقاولات يتطلب تكامل الخبرة الفنية للمهندس الاستشاري مع كفاءة المقاول في التنفيذ، في إطار تعاقدي واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويحول دون تحول الخلافات الفنية المعتادة إلى منازعات قضائية أو تحكيمية قد تستمر لسنوات وتستنزف موارد المشروع.

الأسئلة الشائعة حول صلاحيات المهندس الاستشاري وحقوق المقاول في عقود المقاولات

1. هل يحق للمهندس الاستشاري إصدار تعليمات ملزمة للمقاول؟

نعم، متى كانت التعليمات داخلة في نطاق الصلاحيات الممنوحة له بموجب عقد المقاولة، ومتوافقة مع المواصفات الفنية والقانون الواجب التطبيق. أما التعليمات التي تتجاوز هذه الصلاحيات فيتعين التعامل معها وفقاً لإجراءات الاعتراض والمطالبات التعاقدية.

2. هل يجوز للمقاول رفض تعليمات المهندس الاستشاري؟

يجوز للمقاول الاعتراض على التعليمات المخالفة للعقد أو التي تتجاوز صلاحيات الاستشاري، مع بيان أسباب الاعتراض كتابةً. ولا يترتب على الاعتراض وحده حق تلقائي في وقف التنفيذ، إذ يتوقف ذلك على شروط العقد وطبيعة التعليمات والقانون الواجب التطبيق.

3. هل يستحق المقاول تعويضاً عن تأخر المهندس الاستشاري في اعتماد الرسومات؟

قد يستحق المقاول تمديد مدة التنفيذ أو التعويض عن التكاليف الإضافية إذا ثبت أن تأخر اعتماد الرسومات كان غير مبرر، وأنه أدى فعلياً إلى تعطيل الأعمال، مع استيفاء شروط المطالبة المنصوص عليها في العقد والقانون.

4. هل يحق للمهندس الاستشاري رفض اعتماد مستخلصات المقاول؟

يجوز للاستشاري مراجعة المستخلصات واستبعاد المبالغ التي يرى عدم استحقاقها في حدود صلاحياته، مع بقاء حق المقاول في الاعتراض والمطالبة بمستحقاته المالية وفقاً للإجراءات القانونية والتعاقدية المقررة.

5. هل يحق للمقاول المطالبة بقيمة الأعمال الإضافية التي أمر بها الاستشاري؟

يجوز ذلك متى ثبت أن الأعمال المطلوبة تخرج عن نطاق المقاولة الأصلية، وأن التعليمات صدرت ممن يملك صلاحية إصدارها، مع استيفاء إجراءات أوامر التغيير والمطالبات المنصوص عليها في العقد.

6. هل يتحمل المهندس الاستشاري مسؤولية أخطاء التصميم والإشراف؟

قد تقوم مسؤولية الاستشاري إذا ثبت إخلاله بالتزام مهني أو قانوني ترتب عليه ضرر، وتوافرت العلاقة السببية. ويتحدد الطرف الذي يحق له مطالبته بالتعويض وفقاً لطبيعة العلاقات التعاقدية وأحكام المسؤولية في القانون الواجب التطبيق.

7. هل يجوز للمهندس الاستشاري فرض غرامات تأخير على المقاول؟

تتحدد صلاحية الاستشاري في تقييم التأخير واحتساب الغرامات أو التوصية بتطبيقها وفقاً للعقد. ولا يملك إنشاء غرامات جديدة خارج حدود صلاحياته، كما يخضع استحقاق الغرامات لشروط العقد والقانون ومدى مسؤولية المقاول عن التأخير.

8. هل يحق للمقاول الاعتراض على تقرير المهندس الاستشاري أمام المحكمة؟

يجوز للمقاول منازعة تقرير الاستشاري أو تقييمه وفقاً للإجراءات القانونية والتعاقدية، وتقديم المستندات الفنية المؤيدة لاعتراضه، وطلب ندب خبير هندسي لبحث المسائل محل النزاع متى توافرت شروط ذلك.

9. هل يعتبر اعتماد المهندس الاستشاري للأعمال إعفاءً للمقاول من المسؤولية عن العيوب؟

لا يؤدي اعتماد الأعمال بذاته إلى إعفاء المقاول من جميع التزاماته المتعلقة بالجودة والعيوب والضمانات القانونية، إذ يتعين تحديد أثر الاعتماد وفقاً للعقد والقانون، والتمييز بين الاعتماد أثناء التنفيذ والاستلام الابتدائي والاستلام النهائي.

10. كيف يحافظ المقاول على حقوقه عند حدوث خلاف مع المهندس الاستشاري؟

من خلال مراجعة صلاحيات الاستشاري في العقد، وتوثيق التعليمات والاعتراضات كتابةً، والاحتفاظ بسجلات الموقع والاعتمادات والمراسلات، وتقديم إخطارات المطالبات في المواعيد المحددة، مع الاستعانة بالخبرة الفنية والقانونية عند وجود خلاف يؤثر على تكلفة المشروع أو مدة تنفيذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *