تعديل المادة 830 من القانون المدني الكويتي وحماية منزل الأسرة من البيع بالمزاد العلني

تعديل المادة 830 من القانون المدني الكويتي.. نحو حماية منزل الأسرة من البيع بالمزاد العلني

قراءة قانونية في الأحكام المستحدثة ومدى اختلافها عن التنظيم القائم لقسمة المال الشائع

يثير مشروع تعديل المادة (830) من القانون المدني الكويتي، الذي وافق عليه مجلس الوزراء بتاريخ 6 أكتوبر 2026، مسألة قانونية واجتماعية بالغة الأهمية تتعلق بمصير العقار السكني المملوك على الشيوع، حين يتمسك أحد الشركاء بحقه في طلب القسمة، بينما يعارضه آخرون خشية فقدان المنزل الذي يقيمون فيه، وبخاصة إذا كان العقار هو المسكن الوحيد للأسرة، وتعذرت قسمته عيناً، فأصبح بيعه بالمزاد العلني هو السبيل المتاح لإنهاء حالة الشيوع.

وتكمن أهمية التعديل المقترح في أنه يعيد النظر في الوسائل القانونية التي يمكن بها التوفيق بين حق الشريك في إنهاء الشيوع واقتضاء نصيبه من قيمة العقار، ومصلحة بقية الشركاء في المحافظة على مسكنهم، وذلك بإضافة بندين جديدين إلى المادة (830)، يختص أولهما بحماية الشريك الذي لا يملك مسكناً بديلاً، بينما يتيح الثاني لبقية الشركاء تملك حصة طالب القسمة مقابل قيمتها العادلة، بدلاً من بيع العقار بأكمله بالمزاد العلني.

وللوقوف على حقيقة الإضافة التشريعية التي يتضمنها المشروع، يتعين الرجوع إلى التنظيم القائم للملكية الشائعة، ذلك أن المادة (830) من القانون المدني تقرر في أصلها حق كل شريك في طلب قسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى القانون أو التصرف القانوني، كما تمنح المحكمة سلطة الأمر باستمرار الشيوع لمدة تحددها متى كانت القسمة العاجلة ضارة بمصالح الشركاء، وهو ما يكشف عن أن المشرع الكويتي قد أدرك منذ البداية أن حق طلب القسمة قد تقتضي ممارسته مراعاة مصالح بقية الشركاء والظروف المحيطة بالمال الشائع.

غير أن هذه السلطة، في تنظيمها القائم، وردت في إطار عام يتعلق بمصالح الشركاء في المال الشائع، دون أن تفرد للعقار السكني أحكاماً خاصة تراعي طبيعة الانتفاع به وما قد يترتب على قسمته من فقدان أحد الشركاء لمسكنه الوحيد. ومن هنا تظهر الإضافة التي يستهدفها المشروع، إذ ينتقل التنظيم من مجرد الاعتداد بالضرر الذي قد تحدثه القسمة العاجلة إلى تقرير حماية محددة للشريك الذي تتوافر فيه شروط الحاجة السكنية، مع إتاحة وسيلة أخرى لإنهاء النزاع دون بيع العقار كله.

وقد أعلن عن مضمون البندين المستحدثين، دون نشر صياغتهما التشريعية الحرفية حتى تاريخ إعداد هذا المقال، ويمكن بيان أحكامهما على النحو الآتي:

البند المستحدث المتعلق باستمرار الشيوع حماية للمسكن الوحيد:

يمنح المشروع المحكمة، بناءً على طلب أحد الشركاء، سلطة الأمر بالبقاء في الشيوع لمدة تحددها، متى ثبت أن العقار السكني هو مأواه الوحيد، وأن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب بديل، مع مراعاة ظروفه الأسرية والاجتماعية والمالية. وتظل هذه الحماية مرتبطة باستمرار أسبابها، بحيث يجوز طلب إنهائها متى زال أحد الشرطين اللذين قامت عليهما.

ويستفاد من ذلك أن المشرع يتجه إلى إقامة حماية قضائية مؤقتة تقوم على توافر شرطين متلازمين، أولهما أن يكون العقار محل القسمة هو المسكن الوحيد للشريك طالب الحماية، وثانيهما عدم كفاية أمواله لتوفير مسكن بديل مناسب، بحيث يتعين على المحكمة التحقق من قيام هذين الشرطين في ضوء ظروف كل دعوى وما يقدم فيها من أدلة ومستندات.

ويترتب على هذا التنظيم أن مجرد إقامة الشريك في العقار لا تكفي بذاتها للحيلولة دون قسمته، كما أن عدم امتلاكه عقاراً آخر لا يحسم بالضرورة توافر شروط الحماية، إذ يتعين بحث قدرته المالية على توفير مسكن بديل، ومدى ملاءمة ذلك المسكن لظروفه الأسرية والاجتماعية، وهي مسائل واقعية تختلف من حالة إلى أخرى وتخضع لتقدير المحكمة.

والذي يسترعي النظر أن المشروع يجعل استمرار الشيوع حماية مؤقتة قابلة للانتهاء بزوال أسبابها، وهو ما يحفظ لبقية الشركاء حقهم في طلب القسمة متى تغيرت الظروف التي اقتضت تأجيلها، ويمنع تحول الحماية السكنية إلى قيد دائم على حق الملكية.

البند المستحدث المتعلق بتملك حصة طالب القسمة بالقيمة العادلة:

يتيح المشروع لبقية الشركاء، أثناء نظر دعوى القسمة، طلب تملك حصة الشريك الذي يتمسك بإنهاء الشيوع، مقابل قيمة عادلة يقدرها خبير تندبه المحكمة، مع إيداع قيمة الحصة بخزانتها خلال الأجل المحدد، وفقاً لضوابط تتناول تعدد طلبات التملك والآثار المترتبة على التخلف عن الإيداع.

وهذا الحكم، في تقديرنا، يمثل الإضافة الأبرز في التعديل المقترح، لما ينطوي عليه من معالجة مباشرة للنتيجة التي قد تترتب على تعذر القسمة العينية، وهي بيع العقار بأكمله بالمزاد العلني، رغم أن مصلحة الشريك طالب القسمة قد تتحقق بحصوله على القيمة المالية العادلة لحصته دون حاجة إلى بيع حصص بقية الشركاء.

ولبيان الأثر العملي لهذا الحكم، نفترض أن شخصاً توفي وترك منزلاً سكنياً لأربعة ورثة، يقيم ثلاثة منهم في العقار، بينما يرغب الرابع في الحصول على نصيبه من التركة، ويطلب قسمته، ثم يتبين تعذر القسمة العينية لطبيعة العقار ومساحته. ففي ظل التنظيم المقترح، يصبح من الممكن لبقية الورثة طلب تملك حصة الوارث طالب القسمة، على أن تقدر قيمتها بمعرفة خبير تندبه المحكمة، ويودع المقابل المالي وفقاً للإجراءات المقررة، وبذلك يحصل الوارث على قيمة حصته، ويحتفظ الآخرون بملكية المنزل.

وتظهر أهمية هذا الحل في أنه يحول دون اضطرار جميع الشركاء إلى التخلي عن العقار لمجرد رغبة أحدهم في إنهاء الشيوع، مع المحافظة على حق الأخير في اقتضاء المقابل العادل لما يملكه، وهو ما يحقق توازناً بين المصالح المتعارضة دون التضحية بحقوق أي من أطراف النزاع.

ومع ذلك، فإن تطبيق هذا الحكم يثير مسائل قانونية دقيقة، من أهمها كيفية تحديد القيمة العادلة للحصة، وما إذا كان تقديرها يتأثر بطبيعة العقار بوصفه مالاً شائعاً، فضلاً عن كيفية الفصل عند تعدد الشركاء الراغبين في التملك، والآثار المترتبة على عدم إيداع قيمة الحصة خلال الأجل المحدد، وهي مسائل تتوقف الإجابة التفصيلية عنها على الصياغة النهائية للنص والإجراءات التي يقررها.

ومن المسائل الجديرة بالتأمل كذلك العلاقة بين الحكمين المستحدثين، إذ إن استمرار الشيوع لمدة محددة يستهدف تمكين الشريك الذي لا مأوى له من ترتيب أوضاعه السكنية، بينما يتيح تملك حصة طالب القسمة حلاً قد يؤدي إلى إنهاء النزاع بصورة نهائية، متى توافرت لدى بقية الشركاء القدرة المالية على شراء تلك الحصة. ومن ثم فإن لكل حكم نطاقه وأثره، وإن اشتركا في غاية المحافظة على الاستقرار السكني مع صون الحقوق المالية للشركاء.

ويلاحظ أن المشروع قصر نطاق الأحكام الجديدة على العقارات السكنية المملوكة على الشيوع دون غيرها من الأموال الشائعة، وهو تخصيص يتفق مع طبيعة المصلحة التي يستهدف حمايتها، باعتبار أن فقدان المسكن قد يرتب آثاراً اجتماعية وأسرية تختلف عن النتائج المترتبة على قسمة عقار تجاري أو مال منقول أو غير ذلك من الأموال المشتركة.

غير أن هذا التخصيص يقتضي تحديد المقصود بالعقار السكني عند التطبيق، وبخاصة في الحالات التي يكون فيها العقار معداً للسكن ولكنه مستغل في التأجير، أو يجمع بين الاستعمال السكني وغيره من أوجه الاستغلال، وما إذا كانت العبرة بطبيعة العقار أو باستعماله الفعلي، وهي مسائل يتعين حسمها في ضوء ألفاظ النص النهائي والغاية التي استهدفها المشرع.

كما تبرز أهمية الأحكام المتعلقة بسريان التعديل من حيث الزمان، إذ تضمن المشروع، وفقاً لما أعلن عنه، المحافظة على المراكز القانونية المستقرة وعدم المساس بما صدر فيه حكم برسو المزاد، وهو ما يعكس الحرص على عدم امتداد التنظيم الجديد إلى أوضاع اكتسبت استقرارها القانوني، مع بقاء تحديد أثره على الدعاوى المنظورة وإجراءات القسمة التي لم تكتمل رهناً بالأحكام النهائية المنظمة لسريانه.

ومن المهم التأكيد أن الموافقة على مشروع تعديل المادة (830) لا تعني دخوله حيز النفاذ، إذ يظل تطبيق الأحكام المستحدثة متوقفاً على استكمال إجراءات إصدارها ونشرها والعمل بها وفقاً للأوضاع القانونية المقررة.

والذي نراه أن هذا التعديل، متى صدر بالصياغة التي تحقق أهدافه، يمكن أن يمثل تطوراً مهماً في تنظيم قسمة العقارات السكنية المملوكة على الشيوع، إذ يمنح القضاء وسائل أكثر ملاءمة لطبيعة المنازعات التي يكون محلها منزل الأسرة، ويتيح حماية مؤقتة لمن لا يملك مسكناً بديلاً، كما يوفر طريقاً لاقتضاء الشريك قيمة حصته دون الاضطرار إلى بيع العقار بأكمله.

وتبقى القيمة الحقيقية لهذا التنظيم مرهونة بقدرته على تحقيق التوازن بين المصالح التي يقوم عليها، فلا يطول أمد الشيوع بما يضر بحقوق الشريك طالب القسمة، ولا يكون إنهاؤه سبباً في فقدان أسرة لمسكنها الوحيد متى أمكن المحافظة عليه مع ضمان الحقوق المالية لبقية الشركاء.

فحق الشريك في ملكه جدير بالحماية، واستقرار الأسرة في مسكنها مصلحة تستحق الاعتبار، والغاية التي ينبغي أن ينشدها التنظيم القانوني هي إيجاد الوسيلة التي تكفل اجتماع هذين الاعتبارين كلما أمكن ذلك، بحيث ينتهي النزاع إلى حصول كل ذي حق على حقه، مع تجنب الآثار التي لا تقتضيها ضرورة القسمة.

محمود الشعراوي

مستشار قانوني أول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *